ابن حجر العسقلاني
58
فتح الباري
يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء ووضع أبو إسحاق ( يعني السبيعي ) قلنسوته في الصلاة ورفعها ووضع على كفه على رسغه الأيسر الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا ) هذا الاستثناء من بقية أثر علي على ما سأوضحه وظن قوم أنه من تتمة الترجمة فقال بن رشيد قوله الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هو مستثنى من قوله إذا كان من أمر الصلاة فاستثنى من ذلك جواز ما تدعو الضرورة إليه من حال المرء مع ما في ذلك من دفع التشويش عن النفس قال وكان الأولى في هذا الاستثناء أن يكون مقدما قبل قوله وقال ابن عباس انتهى وسبقه إلى دعواه أن الاستثناء من الترجمة الإسماعيلي في مستخرجه فقال قوله الا أن يحك جلدا ينبغي أن يكون من صلة الباب عند قوله إذا كان من أمر الصلاة وصرح بكونه من كلام البخاري لا من كلام علي العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن أدركناه وهو وهم وذلك أن الاستثناء بقية أثر على كذلك رواه مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاري عن عبد السلام بن أبي حازم عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه وكان شديد اللزوم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان علي إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب بيده اليمني على رصغه الأيسر فلا يزال كذلك حتى يركع الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هكذا رويناه في السفينة الجرائدية من طريق السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ الا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده وهذا هو الموافق للترجمة ولو كان أثر على انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلق بالترجمة الا ببعد وهذا من فوائد تخريج التعليقات والرصغ بسكون الصاد المهملة بعدها معجمة قال صاحب العين هو لغة في الرسغ وهو مفصل ما بين الكف والساعد وقال صاحب المحكم الرصغ مجتمع الساقين والقدمين ثم أن ظاهر هذه الآثار يخالف الترجمة لأنها مقيدة بما إذا كان العمل من أمر الصلاة وهي مطلقة وكأن المصنف أشار إلى أن اطلاقها مقيد بما ذكر ليخرج العبث ويمكن أن يقال لها تعلق بالصلاة لأن دفع ما يؤذى المصلي يعين على دوام خشوعه المطلوب في الصلاة ويدخل في الاستعانة التعلق بالحبل عند التعب والاعتماد على العصا ونحوهما وقد رخص فيه بعض السلف وقد مر الأمر بحل الحبل في أبواب قيام الليل وسيأتي ذكر الاختصار بعد أبواب ( قوله وأخذ بأذني اليمني يفتلها ) هو شاهد الترجمة لأنه أخذ بإذنه أولا لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وذلك في مصلحة الصلاة ثم أخذ بها أيضا لتأنيسه لكون ذلك ليلا كما تقدم تقريره في أبواب الصفوف قال ابن بطال استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا أحتاج إليه أولي وقد تقدم الكلام على بقية فوائد ديث ابن عباس في أبواب الوتر ( قوله باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ) في رواية الأصيلي والكشميهني ما ينهى عنه وفي الترجمة إشارة إلى أن بعض الكلام لا ينهى عنه كما سيأتي حكاية الخلاف فيه ( قوله حدثنا ابن نمير ) هو محمد ابن عبد الله ابن نمير نسب إلى جده ولم يدرك البخاري عبد الله ( قوله كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ) في رواية أبي وائل كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا وفي رواية أبي الأحوص خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة وسيأتي للمصنف بعد باب نحوه في حديث التشهد ( قوله النجاشي ) بفتح النون وحكى كسرها وسيأتي